الثالث : المراد الكفار الداخل فيهم اليهود والنصارى والكفار الذين كانوا في زمن محمد ﷺ وإذا قلنا المراد بقوله :﴿وَإِنَّ الله رَبّى وَرَبُّكُمْ فاعبدوه﴾ أي قل يا محمد إن الله ربي وربكم، فهذا القول أظهر لأنه لا تخصيص فيه، وكذا قوله :﴿فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ مؤكد لهذا الاحتمال، وأما قوله :﴿مِن مَّشْهِدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ فالمشهد إما أن يكون هو الشهود وما يتعلق به أو الشهادة وما يتعلق بها.
أما الأول : فيحتمل أن يكون المراد من المشهد نفس شهودهم هول الحساب، والجزاء في القيامة أو مكان الشهود فيه وهو الموقف، أو وقت الشهود، وأما الشهادة فيحتمل أن يكون المراد شهادة الملائكة والأنبياء وشهادة ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بالكفر وسوء الأعمال، وأن يكون مكان الشهادة أو وقتها، وقيل : هو ما قالوه وشهدوا به في عيسى وأمه، وإنما وصف ذلك المشهد بأنه عظيم لأنه لا شيء أعظم مما يشاهد في ذلك اليوم من محاسبة ومساءلة، ولا شيء من المنافع أعظم مما هنالك من الثواب ولا بد من المضار أعظم مما هنالك من العقاب. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٢١ صـ ١٨٥ ـ ١٨٨﴾