وقال ابن عطية :
﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى ﴾
هذا أمر من الله عز وجل بذكر ﴿ موسى ﴾ بن عمران عليه السلام على جهة التشريف، له وأعلمه ب ﴿ إنه كان مخلصاً ﴾، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر " مخلِصاً " بكسر اللام وهي قراءة الجمهور أي أخلص نفسه لله، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم " مخلَصاً " بفتح اللام وهي قراءة أبي رزين ويحيى وقتادة أي أخْلَصَهُ الله للنبوءة والعبادة كما قال تعالى ﴿ إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار ﴾ [ ص : ٤٦ ]. و" الرسول " من الأنبياء الذي يكلف تبليغ أمة، وقد يكون نبياً غير رسول، وقوله ﴿ وناديناه ﴾ هو تكليم الله تعالى، و﴿ الطور ﴾ الجبل المشهور في الشام، وقوله ﴿ الأيمن ﴾ صفة للجانب، وكانت على يمين موسى بحسب وقوفه فيه، وإلا فالجبل نفسه لا يمنة له ولا يسرة ولا يوصف بشيء من ذلك إلا بالاضافة الى ذي يمين ويسار، ويحتمل أن يكون قوله ﴿ الأيمن ﴾ مأخوذاً من اليمن كأنه قال الأبرك والأسعد، فيصح على هذا أن يكون صفة للجانب وللجبل بجملته، وقوله، ﴿ وقربناه نجياً ﴾ قال الجمهور هو تقريب التشريف بالكلام والنبوءة، وقال ابن عباس : بل أدني موسى من الملكوت ورفعت له الحجب حتى سمع صريف الأقلام وقاله ميسرة، وقال سعيد : أردفه جبريل، و" النجي "، فعيل من المناجاة وهي المسارّة بالقول، وقال قتادة ﴿ نجياً ﴾ معناه نجا بصدقة وهذا مختل، وإنما " النجي " المنفرد بالمناجاة، وكان ﴿ هارون ﴾ عليه السلام أسن من موسى وطلب من الله أن يشد أزره بنبوته ومعونته فأجابه الله تعالى إلى ذلك وعدها في نعمه عليه. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٤ صـ ﴾