وفي تفسير البغوي عن وهب قريب من هذا، وفيه أنه سأل ملك الموت أن يقبض روحه ويردها إليه بعد ساعة، فأوحى الله إليه أن يفعل، وفيه أنه احتج في امتناعه من الخروج بأن كل نفس ذائقة الموت وقد ذاقه، وأنه لا بد من ورود النار وقد وردها، وأنه ليس أحد يخرج من الجنة، فأوحى الله إلى ملك الموت : بإذني دخل الجنة - يعني : فخلِّ سبيله - فهو حي هناك.
وفي تفسير البغوي أيضاً عن كعب وغيره أن إدريس عليه السلام مشى ذات يوم في حاجة فأصابه وهج الشمس فقال : يا رب! فكيف بمن يحملها؟ اللهم! خفف عنه من ثقلها، فخفف عنه فسأل ربه عن السبب فأخبره فسأل أن يكون بينهما خلة، فأتاه فسأله إدريس عليه السلام أن يسأل ملك الموت أن يؤخر أجله، فقال : لا يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها، وأنا مكلمه، فرفع إدريس عليه السلام فوضعه عند مطلع الشمس، ثم أتى ملك الموت وكلمه فقال : ليس ذلك إليّ، ولكن إن أحببت أعلمته أجله فيتقدم في نفسه، قال : نعم! فنظر في ديوانه فقال : إنك كلمتني في إنسان ما أراه يموت أبداً، قال : وكيف ذلك؟ قال : لا أجده يموت إلا عند مطلع الشمس، قال : فإني أتيتك وتركته هناك، قال : انطلق فلا أراك تجده إلا وقد مات، فوالله ما بقي من أجل إدريس - عليه السلام - شيء، فرجع الملك فوجده ميتاً. (١)
ومن جيد المناسبات أن إسماعيل وإدرس عليهما الصلاة والسلام اشتركا في البيان بالعلم واللسان، فإسماعيل عليه السلام أول من أجاد البيان باللسان، وإدريس عليه السلام أول من أعرب الخطاب بالكتاب، فقد روى الطبراني عن ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ أن النبي ـ ﷺ ـ قال :" أول من فتق لسانه بهذه العربية إسماعيل عليه السلام "
ولأحمد عن أبي ذر ـ رضى الله عنه ـ أن النبي ـ ﷺ ـ قال :" أول من خط بالقلم إدريس عليه السلام ".
_________
(١) لا يخفى ما فى هذه الأخبار من الإسرائيليات المنكرة. والله أعلم.


الصفحة التالية
Icon