البحث الثاني : قرأ ابن كثير :﴿مَقَاماً﴾ بالضم وهو موضع الإقامة والمنزل، والباقون بالفتح وهو موضع القيام، والمراد والندى المجلس يقال : ندى وناد، والجمع الأندية، ومنه قوله :﴿وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ المنكر﴾ [ العنكبوت : ٢٩ ] وقال :﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ [ العلق : ١٧ ] ويقال : ندوت القوم أندوهم إذا جمعتهم في المجلس، ومنه دار الندوة بمكة وكانت مجتمع القوم.
ثم أجاب الله تعالى عن هذه الشبهة بقوله :
﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (٧٤) ﴾
وتقرير هذا الجواب أن يقال : إن من كان أعظم نعمة منكم في الدنيا قد أهلكهم الله تعالى وأبادهم، فلو دل حصول نعم الدنيا للإنسان على كونه حبيباً لله تعالى لوجب في حبيب الله أن لا يوصل إليه غماً في الدنيا ووجب عليه أن لا يهلك أحداً من المنعمين في دار الدنيا وحيث أهلكهم دل إما على فساد المقدمة الأولى وهي أن من وجد الدنيا كان حبيباً لله تعالى، أو على فساد المقدمة الثانية وهي أن حبيب الله لا يوصل الله إليه غماً، وعلى كلا التقديرين فيفسد ما ذكرتموه من الشبهة، بقي البحث عن تفسير الألفاظ فنقول : أهل كل عصر قرن لمن بعدهم لأنهم يتقدمونهم ( وهم أحسن ) في محل النصب صفة ( لكم )، ألا ترى أنك لو تركت ( هم ) لم يكن لك بد من نصب أحسن على الوصفية، والأثاث متاع البيت، أما رئياً فقرىء على خمسة أوجه لأنها إما أن تقرأ بالراء التي ليس فوقها نقطة، أو بالزاي التي فوقها نقطة فأما الأول، فإما أن يجمع بين الهمزة والياء أو يكتفي بالياء.
أما إذا جمع بين الهمزة والياء ففيه وجهان : أحدهما : بهمزة ساكنة بعدها ياء وهو المنظر والهيئة فعل بمعنى مفعول من رأيت رئياً.


الصفحة التالية
Icon