إلا بالأحسن ولأن الخبيث يعظم نفسه بكلامه فيقول نحن ولم يقل لموسى أنتم مع أنه أولى منه بالتعظيم من جهة ولأن الخطاب له ولهرون بل قال أنت راجع خطاب سيدنا إبراهيم مع أبيه في الآية ٤٥ فما بعدها من سورة مريم ومخاطبة الأنبياء مع أقوامهم في الآية ٥٨ فما بعدها من سورة الأعراف المارتين "يَوْمُ الزِّينَةِ" العيد حيث يجتمع فيه القريب والبعيد من الحاضرة والبادية ولقب بالزينة لأن الناس يتزينون فيه عادة كل بحسبه وقدرته "وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى" ٥٩ أي والوقت الذي يجتمعون فيه من ذلك اليوم ضمان لانه أبعد عن الريبة وأبين للحق حتى لا يقول الناس كان الوقت ليلا فلم نر الغالب أو الوقت حرا فلم نتمكن فيه من الحضور، فرضي فرعون بما ذكره موسى "فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ" بعد الموافقة على الموعد والمباراة "فَجَمَعَ كَيْدَهُ" سحرته الذين يريد بهم كيد موسى "ثُمَّ أَتى " ٦٠ بهم ممتّعين بأدواتهم في الموعد والمكان صباحا واجتمع الناس وجاء موسى وأخوه وتداول مع السحرة وباشر بنصحهم
"قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ" ما هي هذه العصي والأخشاب والحبال التي جئتم بها لتقابلوا عظمة اللّه تعالى ارجعوا "لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً" بهذه الأشياء وإنّ شعوذتكم وأخذكم أبصار الناس بدمدمتكم لا تغنيكم شيئا من أمر اللّه الذي هو معي، وإن لم تنتهوا "فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ" عظيم لا تقدرون أن تتخلّصوا منه يعدمكم فيه ويهلككم، لأن سحركم بمقابلة آياته بهت وافتراء "وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى " ٦١ على اللّه الكذب وخسر، فانظروا ما أقول لكم وتداولوه بينكم لئلا يحلّ عليكم عذاب اللّه إن أصررتم على ذلك، وقد أعذر من أنذر.