و قرىء إن بمعنى ما النافية، وعليه فتكون اللام في (لساحران) بمعنى إلا، كالتي في الآية ١٠٤ من الأعراف المارة، أي ما هذان إلا ساحران، قراءات أربع أرجحها الأولى على قراءة عاصم ورواية حفص وابن كثير والخليل، ثم قال بعضهم لبعض بعد انتهاء النجوى ومراجعة فرعون "فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا" واحدا على قلب واحد ومقصد واحد، لأنه أهيب لكم بأنظار المجتمعين، ولا تتفرقوا بالرأي والإقدام "وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى " ٦٤ على خصمه فإنه يربح ويفوز بالمرتبة العظمى من الملك ويكسب حمد الناس أجمع، وهذا من جملة ما تشاوروا به، ولما أجمع أمرهم على المقابلة "قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ" ما لديك أولا لنلقي عليه ما يبطله "وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى " ٦٥ ما لدينا ثم تلقي أنت ما تراه مبطلا لعملنا، وقد استعملوا مع موسى الأدب بتفويض الأمر إليه، لأنه حين المداولة شكّوا في كونه ساحرا مثلهم، وظنّوا أن ما عنده من اللّه فاختاروا تقديمه احتراما له، ولكن اللّه تعالى ألهمه بأن يتقدّموا بما عندهم أولا ليظهر اللّه سلطانه بقذف الحق على الباطل ليمحق إفكهم ويزهق باطلهم ويعلي شأن رسوله على الناس، ولو ألقى هو أولا ثم ألقوا بعده لما ظهر للناظرين شيء


الصفحة التالية
Icon