قال تعالى "وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى " ٧٩ نفسه ولا قومه الصواب وأكذب اللّه قوله "وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ" كما سيأتي في الآية ٢٩ من سورة المؤمن من ج ٢، ونجى اللّه موسى وقومه وصدق له وعده بإهلاك عدوه وإعلاء كلمته، ثم شرع يعدد نعمه على بني إسرائيل فقال "يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ" فرعون وقومه الذين استرقوكم وأذلوكم "وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ" حيث وعد اللّه موسى أنه يأتيه في ذلك المكان المبارك والبقعة المقدسة لينزل عليه التوراة، وإنما نسب المواعدة إليهم لأن منافعها لهم إذ فيها عزهم وفوزهم وشريعتهم ومعالم دينهم "وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى " ٨٠ راجع ماهيتها في الآية ١٦٠ من سورة الأعراف المارة،
وقلنا لهم حينما طلبوا منا في التيه أكلا وشربا "كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ" من لذاته وحلاله واشربوا من الماء الذي انبعته لكم من الصخرة وتظللوا بالغمام الذي سخرناه لكم من دون كسب ولا تعب، ولذلك سماه اللّه طيبا إذ لم تتطرق اليه الشبهة "وَلا تَطْغَوْا فِيهِ" فتتجاوزوا الحد الذي سننّاه لكم فتبطروا بسبب هذا الرزق الطيب المبارك فتكفروا بنعمته بعدم الشكر والرضاء أو تتقووا فيه على المعاصي فيزول عنكم "فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي" عقوبتي لعدم تقديركم فضلي "وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى " ٨١ في النار وهلك هلاكا لا نجاة بعده "وَإِنِّي لَغَفَّارٌ" كثير المغفرة كما إني شديد العقوبة على الكافر عظيم العفو "لِمَنْ تابَ" من الشرك والمعاصي "وَآمَنَ" بي وبرسولي وكتابي "وَعَمِلَ صالِحاً" بأداء ما فرضته عليه