حين خرجنا من مصر فعدها السامري علينا أوزارا وجمعه منا، وأوقد نارا وألقاه فيها، وبقينا ننتظرك حتى تحضر فنرى رأيك فيه، ولم نعلم ما يكنّه لنا ولا ما يؤول إليه أمر الحلي "فَقَذَفْناها" في تلك النار تبعا لأمره "فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ" ٨٧ ما معه في النار أيضا على زعمنا أن ما ألقاه من الحلي، ولم نعلم أنه من تراب وطء فرس جبريل عليه السلام الذي كان احتفظ به قبلا لهذه الغاية "فَأَخْرَجَ لَهُمْ" للقائلين المذكورين "عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ" صراخ وذلك بعد أن صاغ العجل من الحلي وضع فيه ذلك التراب "فَقالُوا" للسامري وجماعة من بني إسرائيل الذين انقادوا إليه "هذا" العجل الذي ظهر لكم من من حلي القبط "إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى "
الذي ذهب إليه "فَنَسِيَ" ٨٨ غفل موسى عنه هنا، وذهب إلى الطور بطلبه، قال تعالى مبكتا قلة عقولهم "أَ فَلا يَرَوْنَ" يا موسى هؤلاء الجهلة العتاة "أَلَّا يَرْجِعُ" أن العجل الذي صاغه لهم السامري لا يرجع "إِلَيْهِمْ قَوْلًا" إذا كلموه، ولا يجيبهم إذا دعوه "وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا" بدفعه عنهم "وَلا نَفْعاً" ٨٩ بجلبه إليهم فكيف يعتقدون إلهيته "وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ" عبادتهم له عند ما أرادوا العكوف عليه حال وجودك في المناجاة "يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ" بإضلال السامري لكم بأنه إله فأعرضوا عنه فإنه ليس بشيء بعد "وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ" الذي هو أهل لأن يعبد وخص الرحمن من أسمائه تعالى ليستميلهم عنه ويعلمهم انهم إذا رجعوا يغفر لهم ما فرط منهم (فَاتَّبِعُونِي" على دين الحق دين موسى، واتركوه فإنه ليس بإله ولا يليق أن يكون إلها "وَأَطِيعُوا أَمْرِي" ٩٠ فيما نهيتكم عنه، تأمل أيها القارئ هل ترى أحسن من هذا الوعظ ؟ بدا بزجرهم، ثم دعاهم إلى معرفة اللّه، ثم إلى معرفة النبوة، ثم إلى اتباع الشرع.


الصفحة التالية
Icon