رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت فيضحى وأما بالعشي فيخصر
يخصر أي يبرد، فهذه الأمور التي يدور عليها كفاف الإنسان مؤمنة لكما، فلما ذا أخرجتما أنفسكما إلى مباشرتها بالتعب والمشقة بسبب عدم صبركما عما نهيتما عنه! "فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ" ثم بين صفة هذه الوسوسة بقوله "قالَ" إبليس يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ" التي من يأكل منها لا يموت بل يخلد في الجنة "وَمُلْكٍ لا يَبْلى " ١٢٠ ولا يفنى زيادة على التخليد فيها أبدا فراق لهما ذلك وقالا بلى فما هو ؟ قال تأكلان من هذه الشجرة ولم يزل يحسّن لهما أكلها حتى أغراهما وغرهما
"فَأَكَلا مِنْها" مع كون علمهما بعداوة إبليس لهما بإخبار اللّه تعالى لهما نسيانا وغرورا من إبليس الذي القي الوسوسة لهما وأقسم بأنه ناصح لهما ولم يريدا بعملهما ذلك مخالفة أمر اللّه حقيقة، لأن الحقيقة هي طبق مراد اللّه أزلا ومن تأمل هذا عرف أن لا دافع لقضاء اللّه.
فعجل اللّه عقوبتهما على هذه المخالفة الظاهرة لما أمرهما اللّه به "فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما" حال أكلهما بدليل العطف بالفاء
فأزيل عنهما لباسهما الساتر لهما فظهرت عورتهما فاستوحشا منظرهما "وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ" بقصد سترهما إذ استبشعا ما رأياه من عورتهما، ولم يكن لهما ما يسترانها إلا أوراق الجنة.
مطلب معصية آدم والحكم الشرعي فيها ومعنى القضاء والقدر.