هذا، وقد اختلف في وقت العصمة : قالت الشيعة انهم معصومون من وقت الولادة، وقالت المعتزلة من وقت البلوغ، وقال أهل السنة والجماعة من وقت النبوة، وقال بهذا القول الهزيل واليافعي من المعتزلة، وهذا هو قول الحق الوسط وخير الأمور
أوساطها "قالَ" لآدم وزوجته حواء بعد أن انتهى أمد مكثهما في الجنة وحان أمر إقامتهما في الدنيا على أثر ما وقع منهما "اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً" انحدروا إلى الأرض لأن الهبوط معناه الانحدار من العلو إلى السفل على طريق القهر كهبوط الحجر، وإذا استعمل في الإنسان فعلى طريق الاستخفاف به "بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ" بالتحاسد في الدنيا والاختلاف بالدين وفي أمر المعاش وإنما جمع ضمير بعضكم مع أن الخطاب لآدم وحواء فقط لأن العداوة نشأت في ذريتهما لا فيهما، وما قيل أن الخطاب لهما ولإبليس ينافيه قوله تعالى "فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً" من كتاب ورسول وهذا الهدى إلى ذريتهما لأن إبليس مقطوع بعدم هدايته وعدم إتيان الهدى اليه بكتاب او رسول، لأن اللّه تعالى حذر رسله منه وأمرهم أن يحذروا أممهم منه "فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ" من كافة خلقي "فَلا يَضِلُّ" في دنياه "وَلا يَشْقى " ١٢٣ بآخرته وإبليس محروم ومقطوع له بالشقاء بالدنيا ومجزوم بعذابه في الآخرة، قال ابن عباس : من قرأ القرآن واتبع ما فيه فلا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة.


الصفحة التالية
Icon