قال تعالى "وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ" فتطيل النظر بها إعجابا واستحسانا وتمنّيا يا حبيبي إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ" من قومك وغيرهم بالأموال والرياش والأثاث والأنعام والأولاد وغيره، لأن ذلك لا قيمة له عندنا ولذلك لم نزودك منه لكونه "زَهْرَةَ" أي بهجة وزينة وزخرف "الْحَياةِ الدُّنْيا" الفانية بما فيها لأنه من جملة الغرور الذي حذرناك منه، ولذلك لم نجعل لك ميلا إليها لانها ليست بشيء يركن اليه، وإنا إنما أعطيناهم ذلك "لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ" لا لغير ذلك، بل نريد أن نمتحنهم ونختبرهم ابتلاء من عندنا ليزدادوا إثما بكفرانها فيستوجبوا العذاب الشديد "وَرِزْقُ رَبِّكَ" الذي رزقه في الدنيا بالنسبة لما بترتب عليه من الثواب في الآخرة وما أنعم به عليك من النبوة والرسالة وما وعدك به من فتح البلاد وارشاد العباد، وانقياد الأمم للايمان بك، وما أدخره لك من الأجر لقاء دعوتك لهم وصبرك على أذاهم، وقناعتك بالقناعة من الرزق، وتجملك يحسن الخلق ولين الجانب "خَيْرٌ" لك مما أعطيناهم من النعم الدنيوية التي لا قيمة لها مهما كانت كثيرة "وَأَبْقى " ١٣١ أدوم لأن ما أعطاكه باق لا يزول في الدنيا والآخرة، وما
أعطيناهم فان معذبون عليه فيهما، هذا، والدليل على نزول هاتين الآيتين في المدينة ما قاله أبو رافع نزلت هذه الآية حينما نزل ضيف برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبعثني إلى يهودي استلف منه له دقيقا فلم يفعل إلا برهن، فأرسل معي درعه الحديدي فرهنته عنده، وقال صلى اللّه عليه وسلم : واللّه لئن باعني أو أسلفني لقضيته واني لأمين في السماء وأمين في الأرض لأن مكة لا يهود فيها.


الصفحة التالية
Icon