" لما يوحى " بما تسعى، فتردى، يا موسى، أخرى، يا موسى، تسعى، الأولى، أخرى، الكبرى، طغى، يا موسى، أخرى، ما يوحى يا موسى، طغى، يخشى، يطغى، وأرى، الهدى، وتولى، يا موسى، ثم هدى، الأولى، ولا ينسى، شتى، النهى ولا خلاف بين علماء العدد في عدها جميعها ما عدا طه فعدها الكوفي وتركها غيره. وقد قرأ شعبة وحمزة والكسائي وخلف بإمالة طا وها معا وقرأ ورش وأبو عمرو بفتح طا وإمالة ها والباقون بفتحهما معا. ولم يمل أحد طامع فتح ها وأما ما عدا طه من رءوس الآي فأمالها كلها الأخوان وخلف سواء أكانت من ذوات الراء أم لا. وأما البصري فأمال منها ما كان من ذوات الراء وقلل ما عدا ذلك. وأما ورش فقللها جميعها يستوى في ذلك ذوات الراء وغيرها، وينبغي أن تعلم أن ورشا وأبا عمرو أمالا: ها من طه باعتبار كونه حرفا كها من كهعيص أول مريم فإن ورشا قللها وأبا عمرو أمالها لا باعتبار كون طه رأس فإنهما لا يعدانه كذلك لأنه معدود عند الكوفي فقط وورش إنما يعتبر المدني الأخير والبصري يعتبر العدد البصري كما سبق والدليل على أن إمالتهما لها من طه باعتبار كونه حرفا لا باعتبار كونه رأس آية أنهما أمالاه إمالة كبرى. فلو كانت إمالتهما له باعتبار كونه رأس آية لقللاه كما هو مذهبهما في رءوس الآي فتنبه وينبغي أن تعلم كذلك أن ما قبل همزة الوصل نحو العلى الرحمن والمنون نحو هدى لا إمالة فيه ولا تقليل إلا عند الوقف فقط ولهذا كان طوى مقللا للبصري وورش في الحالين لأنهما يقرآنه بحذف التنوين. وكان ممالا للأخوين وخلف عند الوقف فقط لأنهم يقرءونه منونا.
واعلم أن قوله تعالى: " لنريك من آياتنا الكبرى إذا وصلته باذهب يكون للسوسي حينئذ فبه الفتح والإمالة على أصله وأما إذا وقفت عليه فيكون فيه الإمالة للبصري والأصحاب والتقليل لورش كما هو معلوم.