قوله تعالى ﴿ إن هذان لساحران ﴾ أجمع القراء على تشديد نون إن إلا ابن كثير وحفصا عن عاصم فإنهما خففاها وأجمعوا على لفظ الألف في قوله هذان إلا أبا عمرو فإنه قرأها بالياء وأجمعوا على تخفيف النون في التثنية إلا ابن كثير فإنه شددها فالحجة لمن شدد النون في إن واتى بألف في هذان أنه احتج بخبر الضحاك عن ابن عباس أن الله تعالى أنزل هذا القرآن بلغة كل حي من أحياء العرب وهذه اللفظة بلغة بلحارث بن كعب خاصة لأنهم يجعلون التثنية بالألف في كل وجه لا يقلبونها لنصب ولا خفض قال شاعرهم % إن أباها وأبا أباها % قد بلغا في المجد غايتاها % فلما ثبتت هذه اللفظة في السواد بالألف وافقت هذه اللغة فقرؤوا بها ولم يغيروا
سورة طه ما ثبت في المصحف والحجة لمن خفف النون أنه جعلها خفيفة من الشديدة فأزال عملها ورد ما كان بعدها منصوبا إلى أصله وهو المبتدأ وخبره فلم يغير اللفظ ولا لحن في موافقة الخط
فإن قيل إن اللام لا تدخل على خبر المبتدأ لا يقال زيد لقائم فقل من العرب من يفعل ذلك تأكيدا للخبر وأنشد شاهدا لذلك % خالى لأنت ومن جرير خاله % ينل العلاء ويكرم الأخوالا % والوجه الآخر أن يكون إن ها هنا بمعنى ما واللام بمعنى إلا كقوله تعالى ﴿ إن كل نفس لما عليها حافظ ﴾ معناه والله أعلم ما كل نفس إلا عليها حافظ
وقال أبو العباس المبرد أولى الأمور بإن المشددة أن تكون ها هنا بمعنى نعم كما قال ابن الزبير للأعرابي لما قال له لعن الله ناقة حملتني إليك فقال له إن وراكها أراد نعم وراكبها وأنشد % بكر العواذل بالضحى % يلحينني وألومهنه % % ويقلن شيب قد علا % ك وقد كبرت فقلت إنه % أراد فقلت نعم فوصلها بهاء السكت فقيل له إن اللام لا تدخل على خبرها إذا كانت بمعنى نعم فقال إنما دخلت اللام على اللفظ لا على المعنى والحجة لمن قرأها بالياء ما روي عن عائشة ويحيى بن يعمر أنه لما رفع المصحف إلى