" وهل أتاك حديث موسى * إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى ". وقصة موسى تملأ أكثر السورة، وهى تسرد أولا كيف حاول هداية فرعون، ثم لقاءه مع السحرة، وكيف انتصر عليهم.. وتسرد ثانيا كيف ساس بنى إسرائيل، والمتاعب التى تحملها من قومه. ومع أن قصة موسى تكررت بضع عشرة مرة فى الكتاب الكريم إلا أن سياقها يختلف اختلافا كبيرا فى شتى مواضعه، وأنت واجد فى كل موضع مالا تجده فى الموضع الآخر. فهنا يصف موسى عصاه وصفا فيه إطناب السعيد بالحديث مع الله سبحانه: " قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى " ولا يوجد هذا الوصف فى سورة أخرى.. وانظر إلى وصف موسى لربه هنا، وهو يحدث عنه فرعون " قال فمن ربكما يا موسى * قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى * قال فما بال القرون الأولى * قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى * الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى... " إن هذا الوصف فريد هنا... لم تشتمله قصة أخرى. وكذلك اطرد هنا حديث السحرة عن إيمانهم بالله وكيف تشبثوا به، وصبروا على آلامه: " إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى * إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا * ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلا "... وأعقب قصة موسى حديث عن الآخرة يقص له شعر الرأس، ويقذف بالرعب فى الأفئدة: "ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا * فيذرها قاعا صفصفا * لا ترى فيها عوجا ولا أمتا * يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا * يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا * يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما * وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما... ". إن