كله تعرض لخطورة الغفلة عن الله، والبعد عن توجيهه. إن النسيان العارض لا يخاف على صاحبه، فسرعان ما يتذكر، إن المخوف أن ينسج النسيان غشاوة طامسة تعمى معها البصيرة، ويطيش بها الهوى، ويصير المرء بها حطبا لجهنم.
والقصة الثانية فى سورة طه هى قصة آدم. وقد بدأت بإظهار العلة فى انهياره أمام إبليس ثم طرده من الجنة، لقد غامت رؤيته وضعفت إرادته، أو بتعبير القرآن الكريم " فنسي ولم نجد له عزما ". إنه كان صاحيا واعيا عندما نهى عن الأكل من الشجرة، لكنه على مر الأيام أخذ ينسى، وتنفك إرادته، وتشتد رغبته، ويستمع إلى الوساوس الكاذبة التى بثها إبليس فى نفسه، خلود طويل، وملك عريض إذا أكل من هذه الشجرة: " هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ". وأقبل آدم على الشجرة المحرمة يأكل منها، وأغرى امرأته فتبعته وطردا جميعا، والسياق القرآنى جازم فى أن آدم هو المسئول، وذنب امرأته أنها لم تقاومه وتنصحه. وقد فقد آدم النعيم وفقدته معه امرأته، ونزلا معا إلى الأرض ليبدءا حياة مليئة بالمعاناة والشدائد.. والقصة الأولى تتكرر كل يوم فى حيوات الأبناء! إن النسيان يغلبهم يجىء بعده السقوط، والجنة لا يرشح لها إلا ذاكر واضح الرقابة لله، عازم لا تنحل عقدته أمام المغريات!. ومن فضل الله أنه فتح أبواب التوبة أمام العاثرين حتى لا يحرموا رضاه إلى الأبد إذا زلت منهم الأقدام! فأما الذاهلون عن الله الصادون عن سبيله فلهم جزاء آخر "ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى". ومع أن الدنيا ليست دار الجزاء إلا أن الله سبحانه قد يعجل للأشرار بعض العقاب، كما يعجل للأخيار بعض الرضا، عدلا منه وفضلا.. وننظر إلى آخر السورة فنراه متصلا بأولها اتصالا وثيقا، هؤلاء الذين آذوا رسول الله وملأوا بالحزن قلبه، ألا يخشون المصير الذى انتهى إليه أسلافهم؟ " أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك