ورابعها : قال ابن عباس يوم عاشوراء، وإنما قال يحشر فإنهم يجتمعون ذلك اليوم بأنفسهم من غير حاشر لهم، وقرىء وأن يحشر الناس بالياء والتاء يريد وأن تحشر الناس يا فرعون وأن يحشر اليوم ويجوز أن يكون فيه ضمير فرعون ذكره بلفظ الغيبة، إما على العادة التي تخاطب بها الملوك أو خاطب القوم بقوله :﴿مَوْعِدُكُمْ﴾ وجعل ضمير يحشر لفرعون وإنما أوعدهم ذلك اليوم ليكون علو كلمة الله تعالى وظهور دينه وكبت الكافر وزهوق الباطل على رؤوس الأشهاد في المجمع العام ليكثر المحدث بذلك الأمر العجيب في كل بدو وحضر ويشيع في جميع أهل الوبر والمدر، قال القاضي : إنه عين اليوم بقوله :﴿يَوْمُ الزينة﴾ ثم عين من اليوم وقتاً معيناً بقوله :﴿وَأَن يُحْشَرَ الناس ضُحًى﴾ وأما قوله :﴿فتولى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أتى﴾ فاعلم أن التولي قد يكون إعراضاً وقد يكون انصرافاً والظاهر ههنا أنه بمعنى الانصراف وهو مفارقته موسى عليه السلام على الموعد الذي تواعدوا للاجتماع [ فيه ]، قال مقاتل : فتولى أي أعرض وثبت على إعراضه عن الحق ودخل تحت قوله :﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ السحرة وسائر من يجتمع لذلك ويدخل فيه الآلات وسائر ما أوردته السحرة ﴿ثُمَّ أتى﴾ دخل تحت أتى الموضع بالسحرة وبالقوم وبالآلات
قال ابن عباس : كانوا اثنين وسبعين ساحراً مع كل واحد منهم حبل وعصا وقيل كانوا أربعمائة وقيل أكثر من ذلك ثم ضربت لفرعون قبة فجلس فيها ينظر إليهم وكان طول القبة سبعين ذراعاً. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٢٢ صـ ٦٢ ـ ٦٤﴾


الصفحة التالية
Icon