الوجه الثاني : في الجواب أن يقال إن ههنا بمعنى نعم قال الشاعر :
ويقلن شيب قد علا.. ك وقد كبرت فقلت إنه
أي فقلت نعم فالهاء في إنه هاء السكت كما في قوله تعالى :﴿هَلَكَ عَنّي سلطانيه﴾ [ الحاقة : ٢٩ ] وقال أبو ذؤيب :
شاب المفارق إن إن من البلى.. شيب القذال مع العذار الواصل
أي نعم إن من البلى فصار إن كأنه قال نعم هذان لساحران، واعترضوا عليه فقالوا : اللام لا تدخل في الخبر على الاستحسان إلا إذا كانت إن داخلة في المبتدأ، فأما إذا لم تدخل أن على المبتدأ فمحل اللام المبتدأ إذ يقال لزيد اعلم من عمرو ولا يقال زيد لأعلم من عمرو، وأجابوا عن هذا الاعتراض من وجهين، الأول : لا نسلم أن اللام لا يحسن دخولها على الخبر والدليل عليه قوله :
أم الحليس لعجوز شهر به.. ترضى من اللحم بعظم الرقبه
وقال آخر :
خالي لأنت ومن جرير خاله.. ينل العلاء ويكرم الأخوالا
وأنشد قطرب :
ألم تكن حلفت بالله العلي.. أن مطاياك لمن خير المطي
وإن رويت إن بالكسر لم يبق الاستدلال إلا أن قطرباً قال : سمعناه مفتوح الهمزة وأيضاً فقد أدخلت اللام في خبر أمسى، قال ابن جني أنشدنا أبو علي :
مروا عجالى فقالوا كيف صاحبكم.. فقال من سئلوا أمسى لمجهودا
وقال قطرب وسمعنا بعض العرب يقول : أراك المسالمي وإني رأيته لشيخاً وزيد والله لواثق بك وقال كثير :
وما زلت من ليلى لدن أن عرفتها.. لكالهائم المقصى بكل بلاد
وقال آخر :