وقال آخرون : القوم جملة بني إسرائيل وهم الذين خلفهم موسى مع هارون وأمره أن يقيم فيهم خليفة له إلى أن يرجع هو مع السبعين فقال :﴿هُمْ أُوْلاءِ على أَثَرِى﴾ يعني بالقرب مني ينتظرونني، وعن أبي عمرو ويعقوب إثري بالكسر وعن عيسى بن عمر أثري بالضم، وعنه أيضاً أولى بالقصر، والأثر أفصح من الإثر.
وأما الأثر فمسموع في فرند السيف وهو بمعنى الأثر غريب.
﴿ قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (٨٥) ﴾
اعلم أنه تعالى لما قال لموسى :﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ﴾ [ طه : ٨٣ ] وقال موسى في جوابه :﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبّ لترضى﴾ [ طه : ٨٤ ] عرفه الله تعالى ما حدث من القوم بعد أن فارقهم مما كان يبعد أن يحدث لو كان معهم فقال :﴿فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السامرى﴾ وههنا مسائل :
المسألة الأولى :
قالت المعتزلة : لا يجوز أن يكون المراد أن الله تعالى خلق فيهم الكفر لوجهين، الوجه الأول : الدلائل العقلية الدالة على أنه لا يجوز من الله أن يفعل ذلك.
الثاني : أنه قال :﴿وَأَضَلَّهُمُ السامرى﴾ ولو كان الله خلق الضلال فيهم لم يكن لفعل السامري فيه أثر وكان يبطل قوله :﴿وَأَضَلَّهُمُ السامرى﴾ وأيضاً فلأن موسى عليه السلام لما طالبهم بذكر سبب تلك الفتنة قال :﴿أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ العهد أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مّن رَّبّكُمْ﴾ فلو حصل ذلك بخلق الله تعالى لكان لهم أن يقولوا السبب فيه أن الله خلقه فينا لا ما ذكرت فكان يبطل تقسيم موسى عليه السلام وأيضاً فقال :﴿أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مّن رَّبّكُمْ﴾ ولو كان ذلك بخلقه لاستحال أن يغضب عليهم فيما هو الخالق له ولما بطل ذلك وجب أن يكون لقوله :﴿فَتَنَّا﴾ معنى آخر وذلك لأن الفتنة قد تكون بمعنى الامتحان.