وثانيها : جعلنا كالضامن لها إلى أن نؤديها إلى حيث يأمرنا الله.
وثالثها : أن الله تعالى حملهم ذلك على معنى أنه ألزمهم فيه حكم المغنم، أما الأوزار فهي الأثقال ومن ذلك سمي الذنب وزراً لأنه ثقل ثم فيه احتمالات.
أحدها : أنه لكثرتها كانت أثقالاً.
وثانيها : أن المغانم كانت محرمة عليهم فكان يجب عليهم حفظها من غير فائدة فكانت أثقالاً.
وثالثها : المراد بالأوزار الآثام والمعنى حملنا آثاماً، روي في الخبر أن هارون عليه السلام قال : إنها نجسة فتطهروا منها، وقال السامري : إن موسى عليه السلام إنما احتبس عقوبة بالحلي فيجوز أن يكونوا أرادوا هذا القول.
وقد يقول الإنسان للشيء الذي يلزمه رده هذا كله إثم وذنب.
ورابعها : أن ذلك الحلي كان القبط يتزينون به في مجامع لهم يجري فيها الكفر لا جرم أنها وصفت بكونها أوزاراً كما يقال مثله في آلات المعاصي.
أما قوله :﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾ فذكروا فيه وجوهاً في أنهم أين قذفوها ؟ الوجه الأول : قذفوها في حفرة كان هارون عليه السلام أمرهم بجمع الحلي فيها انتظاراً لعود موسى عليه السلام.
والوجه الثاني : قذفوها في موضع أمرهم السامري بذلك.
الوجه الثالث : في موضع جمع فيه النار ثم قالوا : فكذلك ألقى السامري أي فعل السامري مثل ما فعلنا، أما قوله :﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ﴾ فاختلفوا في أنه هل كان ذلك الجسد حياً أم لا ؟ فالقول الأول : لا لأنه لا يجوز إظهار خرق العادة على يد الضال بل السامري صور صورة على شكل العجل وجعل فيها منافذ ومخارق بحيث تدخل فيها الرياح فيخرج صوت يشبه صوت العجل.
والقول الثاني : أنه صار حياً وخار كما يخور العجل واحتجوا عليه بوجوه : أحدها : قوله :﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرسول﴾ [ طه : ٩٦ ] ولو لم يصر حياً لما بقي لهذا الكلام فائدة.
وثانيها : أنه تعالى سماه عجلاً والعجل حقيقة في الحيوان وسماه جسداً وهو إنما يتناول الحي.


الصفحة التالية
Icon