ولنذكر أقوال المفسرين : أحدها : أن هذا كقوله تعالى :﴿لاَ تُحَرّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [ القيامة : ١٦ ] وكان عليه السلام يحرص على أخذ القرآن من جبريل عليه السلام فيعجل بقراءته قبل استتمام جبريل مخافة النسيان فقيل له : لا تعجل إلى أن يستتم وحيه فيكون أخذك إياه عن تثبت وسكون والله تعالى يزيدك فهماً وعلماً، وهذا قول مقاتل والسدي ورواه عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وثانيها : لا تعجل بالقرآن فتقرأه على أصحابك قبل أن يوحى إليك بيان معانيه وهذا قول مجاهد وقتادة.
وثالثها : قال الضحاك : إن أهل مكة وأسقف نجران قالوا : يا محمد أخبرنا عن كذا وكذا وقد ضربنا لك أجلاً ثلاثة أيام فأبطأ الوحي عليه وفشت المقالة بأن اليهود قد غلبوا محمداً فأنزل الله تعالى هذه الآية :﴿وَلاَ تَعْجَلْ بالقرءان﴾ أي بنزوله من قبل أن يقضى إليك وحيه من اللوح المحفوظ إلى إسرافيل ومنه إلى جبريل ومنه إليك :﴿وَقُل رَّبّ زِدْنِي عِلْماً ﴾.
ورابعها : روى الحسن أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت : زوجي لطم وجهي فقال : بينكما القصاص فنزل قوله :﴿وَلاَ تَعْجَلْ بالقرءان﴾ فأمسك رسول الله ﷺ عن القصاص حتى نزل قوله تعالى :﴿الرجال قَوَّامُونَ عَلَى النساء﴾ [ النساء : ٣٤ ] وهذا بعيد والاعتماد على التفصيل الأول أما قوله تعالى :﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾ فالمعنى أنه سبحانه وتعالى أمره بالفزع إلى الله سبحانه في زيادة العلم التي تظهر بتمام القرآن أو بيان ما نزل عليه.
المسألة الثالثة :
الاستعجال الذي نهى عنه إن كان فعله بالوحي فكيف نهى عنه.
الجواب : لعله فعله بالاجتهاد، وكان الأولى تركه، فلهذا نهى عنه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٢٢ صـ ١٠٤ ـ ١٠٦﴾