فصل


قال الفخر :
ثم بين تعالى بقوله :﴿لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كتابا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾
عظيم نعمته عليهم بالقرآن في الدين والدنيا، فلذلك قال فيه :﴿ذِكْرُكُمْ﴾ وفيه ثلاثة أوجه : أحدها ؛ ذكر شرفكم وصيتكم، كما قال :
﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [ الزخرف : ٤٤ ].
وثانيها : المراد فيه تذكرة لكم لتحذروا ما لا يحل وترغبوا فيما يجب، ويكون المراد بالذكر الوعد والوعيد، كما قال :﴿وَذَكّرْ فَإِنَّ الذكرى تَنفَعُ المؤمنين﴾ [ الذاريات : ٥٥ ].
وثالثها : المراد ذكر دينكم ما يلزم وما لا يلزم لتفوزوا بالجنة إذا تمسكتم به وكل ذلك محتمل، وقوله :﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ كالبعث على التدبر في القرآن لأنهم كانوا غفلاء لأن الخوض من لوازم الغفلة والتدبر دافع لذلك الخوض ودفع الضرر عن النفس من لوازم الفعل فمن لم يتدبر فكأنه خرج عن العقل.
﴿ وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ (١١) ﴾


الصفحة التالية
Icon