فإن علموا ذلك كان مجرد حكمة كافياً في معرفة أن الغالب هو الحسنات أو السيئات فلا يكون في وضع الميزان فائدة ألبتة، وإن لم يعلموا لم تحصل الفائدة في وزن الصحائف لاحتمال أنه سبحانه جعل إحدى الصحيفتين أثقل أو أخف ظلماً فثبت أن وضع الميزان على كلا التقديرين خالٍ عن الفائدة.
وجوابه على قولنا قوله تعالى :﴿لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ﴾ [ الأنبياء : ٢٣ ] وأيضاً ففيه ظهور حال الولي من العدو في مجمع الخلائق، فيكون لأحد القبيلين في ذلك أعظم السرور وللآخر أعظم الغم، ويكون ذلك بمنزلة نشر الصحف وغيره.
إذا ثبت هذا فنقول : الدليل على وجود الموازين الحقيقية أن حمل هذا اللفظ على مجرد العدل مجاز وصرف اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز من غير ضرورة غير جائز، لا سيما وقد جاءت الأحاديث الكثيرة بالأسانيد الصحيحة في هذا الباب.
المسألة الثالثة :
قال قوم : إن هذه الآية يناقضها قوله تعالى :﴿فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القيامة وَزْناً﴾ [ الكهف : ١٠٥ ]، والجواب : أنه لا يكرمهم ولا يعظمهم.
المسألة الرابعة :
إنما جمع الموازين لكثرة من توزن أعمالهم وهو جمع تفخيم، ويجوز أن يرجع إلى الموزونات.
أما قوله تعالى :﴿وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا﴾ فالمعنى أنه لا ينقص من إحسان محسن ولا يزاد في إساءة مسيىء، وفيه مسائل :
المسألة الأولى :
قرىء :﴿مِثْقَالَ حَبَّةٍ﴾ على كان التامة كقوله تعالى :﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما ﴿أَتَيْنَا بِهَا﴾ وهي مفاعلة من الإتيان بمعنى المجازاة والمكافأة لأنهم أتوه بالأعمال وأتاهم بالجزاء، وقرأ حميد : أثبنا بها من الثواب، وفي حرف أبي جئنا بها.
المسألة الثانية :
لم أنث ضمير المثقال ؟ قلنا : لإضافته إلى الحبة كقولهم ذهبت بعض أصابعه.
المسألة الثالثة :