وقال ابن عطية :
ثم عقب بالتمثيل بأمر موسى عليه السلام، و﴿ الفرقان ﴾ فيما قالت فرقة التوراة وهي الضياء والذكر، وقرأ ابن كثير وحده " ضيئاء " بهمزتين قبل الألف وبعدها، وقرأ الباقون " ضياء " بهمزة واحدة بعد الألف، وقرأ ابن عباس " ضياء " بغير واو وهي قراءة عكرمة والضحاك وهذه القراءة تؤيد قول من قال المراد بذلك كله التوراة، وقالت فرقة ﴿ الفرقان ﴾ هو ما رزقه الله من نصر وظهور حجة وغير ذلك مما فرق بين أمره وأمر فرعون، و" الضياء " التوراة و" الذكر " بمعنى التذكرة، وقوله تعالى :﴿ بالغيب ﴾ يحتمل ثلاث تأويلات أحدها في غيبهم وخلواتهم وحيث لا يطلع عليهم أحد وهذا أرجحها، والثاني أنهم يخشون الله تعالى على أمره تعالى غائب وإنما استدلوا بدلائل لا بمشاهدة، والثالث أنهم يخشون الله ربهم بما أعلمهم به مما غاب عنهم من أمر آخرتهم ودنياهم، و" الإشفاق " أشد الخشية و﴿ الساعة ﴾ القيامة، وقوله تعالى :﴿ وهذا ﴾ إشارة إلى القرآن، و﴿ أنزلناه ﴾ إما أن يكون بمعنى أتيناه بمعنى كما تقول أنزل السلطان فلاناً بمكان كذا إذا أثبته له، وإما أن يتعلق النزول بالملك، ثم وقفهم الله تعالى تقريراً وتوبيخاً هل يصح لهم إنكار بركته وما فيه من الدعاء إلى الله تعالى وإلى صالح العمل. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٤ صـ ﴾