قوله تعالى :﴿ أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ ﴾ المعنى : ألهم والميم صلة.
﴿ تَمْنَعُهُمْ مِّن دُونِنَا ﴾ أي من عذابنا.
﴿ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ﴾ يعني الذين زعم هؤلاء الكفار أنهم ينصرونهم لا يستطيعون ﴿ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ ﴾ فكيف ينصرون عابديهم.
﴿ وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ ﴾ قال ابن عباس : يُمنَعون.
وعنه : يُجَارون ؛ وهو اختيار الطبري.
تقول العرب : أنا لك جار وصاحب من فلان ؛ أي مجير منه ؛ قال الشاعر :
يُنادِي بأعلى صوتِه متعوِّذاً...
ليُصحَبَ منها والرِّماحُ دَوَانِي
وروى معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال :"يُنْصَرُونَ" أي يحفظون.
قتادة : أي لا يصحبهم الله بخير، ولا يجعل رحمته صاحباً لهم.
قوله تعالى :﴿ بَلْ مَتَّعْنَا هؤلاء وَآبَآءَهُمْ ﴾ قال ابن عباس : يريد أهل مكة.
أي بسطنا لهم ولآبائهم في نعيمها و﴿ طَالَ عَلَيْهِمُ العمر ﴾ في النعمة فظنوا أنها لا تزول عنهم، فاغتروا وأعرضوا عن تدبير حجج الله عز وجل.
﴿ أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ ﴾ أي بالظهور عليها لك يا محمد أرضاً بعد أرض، وفتحها بلداً بعد بلدٍ مما حول مكة ؛ قال معناه الحسن وغيره.
وقيل : بالقتل والسبي ؛ حكاه الكلبي.
والمعنى واحد.
وقد مضى في "الرعد" الكلام في هذا مستوفى.
﴿ أَفَهُمُ الغالبون ﴾ يعني كفار مكة بعد أن نقصنا من أطرافهم، بل أنت تغلبهم وتظهر عليهم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ١١ صـ ﴾