" لما ألقي إبراهيم عليه السلام في النار قال : اللهم! إنك في السماء واحد وأنا في الأرض واحد، عبدك " وقال البغوي : أتاه خازن المياه فقال : إن أردت أخمدت النار، وأتاه خازن الرياح فقال : إن شئت طيرت النار في الهواء، فقال إبراهيم : لا حاجة لي إليكم حسبي الله ونعم الوكيل.
فأراد الله الذي له القوة جميعاً سلامته منها، فعبر عن ذلك بقوله سبحانه استئنافاً لجواب من زاد تشوفه إلى ما كان من أمره بعد الإلقاء فيها :﴿قلنا﴾ أي بعظمتنا ﴿يا نار كوني﴾ بإرادتنا التي لا يتخلف عنها مراد ﴿برداً ﴾.
ولما كان البرد قد يكون ضاراً قال :﴿وسلاماً﴾ فكانت كذلك، فلم تحرق منه إلا وثاقه.
ولما كان المراد اختصاصه عليه السلام بهذا قيده به، ولما كان المراد حياته ولا بد، عبر بحرف الاستعلاء فقال :﴿على إبراهيم﴾ أي فكان ما أردنا من سلامته، وروى البغوي من طريق البخاري عن أم شريك ـ رضى الله عنهم ـ ا " أن رسول الله ـ ﷺ ـ أمر بقتل الوزغ وقال : كان ينفخ النار على إبراهيم "
وقال ابن كثير : وقال ابن أبي حاتم : حدثنا عبيد الله بن أخي وهب ثنا عمي عن جرير بن حازم أن نافعاً حدثه قال : حدثتني مولاة الفاكه بن المغيرة المخزومي قالت : دخلت على عائشة ـ رضى الله عنهم ـ ا فرأيت في بيتها رمحاً فقلت : يا أم المؤمنين! ما تصنعين بهذا الرمح؟ فقالت : نقتل به هذه الأوزاغ، إن رسول الله ـ ﷺ ـ قال :" إن إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار لم يكن في الأرض دابة إلا تطفىء عنه غير الوزغ، فإنه كان ينفخ على إبراهيم فأمرنا رسول الله ـ ﷺ ـ بقتله ".
ولما قدم ما نبه على شدة الاهتمام به لإفهامه أنه حكم بسلامته من كيدهم عند همهم به فكيف بما بعده! قال عاطفاً على ما تقديره : فألقوه فيها :﴿وأرادوا به كيداً﴾ أي مكراً بإضراره بالنار وبعد خروجه منها ﴿فجعلناهم﴾ أي بما لنا من الجلال.


الصفحة التالية
Icon