وقال ابن الجوزى :
﴿ قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين ﴾ يعنون : أجادٌّ أنتَ، أم لاعب؟!
قوله تعالى :﴿ لأكيدنَّ أصنامكم ﴾ الكيد : احتيال الكائد في ضرّ المكيد.
والمفسرون يقولون : لأكيدنها بالكسر ﴿ بعد أن تُوَلُّوا ﴾ أي : تذهبوا عنها، وكان لهم عيد في كل سنة يخرجون إِليه ولا يخلِّفون بالمدينة أحداً، فقالوا لإِبراهيم : لو خرجتَ معنا إِلى عيدنا أعجبكَ دِيننا، فخرج معهم، فلما كان ببعض الطريق، قال : إِني سقيم، وألقى نفسه، وقال سِرّاً منهم :"وتالله لأكيدنَّ أصنامكم"، فسمعه رجل منهم، فأفشاه عليه، فرجع إِلى بيت الأصنام، وكانت فيما ذكره مقاتل بن سليمان اثنين وسبعين صنماً من ذهب وفضة ونحاس وحديد وخشب، فكسرها، ثم وضع الفأس في عنق الصنم الكبير، فذلك قوله :﴿ فجعلهم جُذاذاً ﴾ قرأ الأكثرون :"جُذاذاً" بضم الجيم.
وقرأ أبو بكر الصدّيق، وابن مسعود، وأبو رزين، وقتادة، وابن محيصن، والأعمش، والكسائي :"جِذاذاً" بكسر الجيم.
وقرأ أبو رجاء العطاردي، وأيوب السختياني، وعاصم الجحدري :"جَذاذاً" بفتح الجيم.
وقرأ الضحاك، وابن يعمر :"جَذذاً" بفتح الجيم من غير ألف.
وقرأ معاذ القارىء، وأبو حيوة، وابن وثَّاب :"جُذذاً" بضم الجيم من غير ألف.
قال أبو عبيدة : أي : مستأصَلين، قال جرير :
بَني المهلَّب جَذَّ اللهُ دَابِرَهُم...
أَمْسَوْا رَمَاداً فلا أصلٌ ولا طَرَفُ
أي : لم يَبْقَ منهم شيء، ولفظ "جُذاذ" يقع على الواحد والاثنين والجميع من المذكَّر والمؤنَّث.
وقال ابن قتيبة :"جُذاذاً" أي : فُتاتاً، وكلُّ شيء كسرتَه فقد جَذَذْتَه، ومنه قيل للسَّويق : الجذيذ.
وقرأ الكسائي :"جِذاذاً" بكسر الجيم على أنه جمع جَذيذ، مثل ثَقيل وثِقال، وخَفيف وخِفاف.
والجذيذ بمعنى : المجذوذ، وهو المكسور.
﴿ إِلا كبيراً لهم ﴾ أي : كسر الأصنامَ إِلا أكبرها.


الصفحة التالية
Icon