وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ قَالُواْ مَن فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنَآ إِنَّهُ لَمِنَ الظالمين ﴾
المعنى لما رجعوا من عيدهم ورأوا ما أحدث بآلهتهم، قالوا على جهة البحث والإنكار :﴿ مَن فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنَآ إِنَّهُ لَمِنَ الظالمين ﴾.
وقيل :"من" ليس استفهاماً، بل هو ابتداء وخبره "لمِن الظالمِين".
أي فاعل هذا ظالم.
والأوّل أصح لقوله :﴿ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ ﴾ وهذا هو جواب "مَنْ فَعَلَ هَذا".
والضمير في "قالوا" للقوم الضعفاء الذين سمعوا إبراهيم، أو الواحد على ما تقدّم.
ومعنى "يذكرهم" يعيبهم ويسبّهم فلعله الذي صنع هذا.
واختلف الناس في وجه رفع إبراهيم ؛ فقال الزجاج : يرتفع على معنى يقال له هو إبراهيم ؛ فيكون ( خبر مبتدأ ) محذوف، والجملة محكية.
قال : ويجوز أن يكون رفعاً على النداء وضمه بناء، وقام له مقام ما لم يسم فاعله.
وقيل : رفعه على أنه مفعول ما لم يسم فاعله ؛ على أن يجعل إبراهيم غير دال على الشخص، بل يجعل النطق به دالاً على بناء هذه اللفظة.
أي يقال له هذا القول وهذا اللفظ، وهذا كما تقول زيد وزن فَعْل، أو زيد ثلاثة أحرف، فلم تدل بوجه على الشخص، بل دللت بنطقك على نفس اللفظة.
وعلى هذه الطريقة تقول : قلت إبراهيم، ويكون مفعولاً صحيحاً نزلته منزلة قول وكلام ؛ فلا يتعذر بعد ذلك أن يبنى الفعل فيه للمفعول.
هذا اختيار ابن عطية في رفعه.
وقال الأستاذ أبو الحجاج الأشبيلي الأعلم : هو رفع على الإهمال.
قال ابن عطية : لما رأى وجوه الرفع كأنها لا توضح المعنى الذي قصدوه، ذهب إلى رفعه بغير شيء، كما قد يرفع التجرد والعرو عن العوامل الابتداء.
والفتى الشاب والفتاة الشابة.
وقال ابن عباس : ما أرسل الله نبياً إلا شاباً.
ثم قرأ ﴿ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ ﴾.
قوله تعالى :﴿ قَالُواْ فَأْتُواْ بِهِ على أَعْيُنِ الناس ﴾ فيه مسألة واحدة، وهي :


الصفحة التالية
Icon