وثالثها : أنه مجموع الأمرين وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما وهو الأقرب لأنه عليه السلام كان قد دعاهم إلى الله تعالى مدة طويلة وكان قد ينال منهم كل مكروه، وكان الغم يتزايد بسبب ذلك وعند إعلام الله تعالى إياه أنه يغرقهم وأمره باتخاذ الفلك كان أيضاً على غم وخوف من حيث لم يعلم من الذي يتخلص من الغرق ومن الذي يغرق فأزال الله تعالى عنه الكرب العظيم بأن خلصه من جميع ذلك وخلص جميع من آمن به معه.
أما قوله تعالى :﴿ونصرناه مِنَ القوم﴾ فقراءة أبي بن كعب ونصرناه على القوم ثم قال المبرد : تقديره ونصرناه من مكروه القوم، وقال تعالى :﴿فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ الله﴾ [ غافر : ٢٩ ] أي يعصمنا من عذابه، قال أبو عبيدة : من بمعنى على.
وقال صاحب "الكشاف" : إنه نصر الذي مطاوعه انتصر وسمعت هذلياً يدعو على سارق : اللهم انصرهم منه، أي اجعلهم منتصرين منه.
أما قوله تعالى :﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ﴾ فالمعنى أنهم كانوا قوم سوء لأجل ردهم عليه وتكذيبهم له فأغرقناهم أجمعين، فبين ذلك الوجه الذي به خلصه منهم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٢٢ صـ ١٦٧ ـ ١٦٨﴾