وثانيها : أنه الموت قالوا : إذا استقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار بعث الله تعالى جبريل عليه السلام ومعه الموت في صورة كبش أملح فيقول لأهل الدارين أتعرفون هذا فيقولون : لا فيقول هذا الموت ثم يذبحه ثم ينادي يا أهل الجنة خلود ولا موت أبداً، وكذلك لأهل النار، واحتج هذا القائل بأن قوله :﴿لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر﴾ إنما ذكر بعد قوله :﴿وَهُمْ فِيهَا خالدون﴾ [ البقرة : ٢٥ ] فلا بد وأن يكون لأحدهما تعلق بالآخر، والفزع الأكبر الذي هو ينافي الخلود هو الموت.
وثالثها : قال سعيد بن جبير هو إطباق النارعلى أهلها فيفزعون لذلك فزعة عظيمة، قال القاضي عبد الجبار : الأولى في ذلك إنه الفزع من النار عند مشاهدتها لأنه لا فزع أكبر من ذلك، فإذا بين تعالى أن ذلك لا يحزنهم فقد صح أن المؤمن آمن من أهوال يوم القيامة، وهذا ضعيف لأن عذاب النار على مراتب فعذاب الكفار أشد من عذاب الفساق، وإذا كانت مراتب التعذيب بالنار متفاوتة كانت مراتب الفزع منها متفاوتة، فلا يلزم من نفي الفزع الأكبر نفي الفزع من النار.
الصفة الخامسة : قوله :﴿وتتلقاهم الملئكة هذا يَوْمُكُمُ الذي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ قال الضحاك : هم الحفظة الذين كتبوا أعمالهم وأقوالهم ويقولون لهم مبشرين :﴿هذا يَوْمُكُمُ الذي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ﴾.
ي﴿ َوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ﴾
اعلم أن التقدير لا يحزنهم الفزع الأكبر يوم نطوي السماء، أو وتتلقاهم الملائكة يوم نطوي السماء.


الصفحة التالية
Icon