وقال ملا حويش :
تفسير سورة الحج
عدد ١٧ - ١٠٣ - ٥٢
نزلت بمكة بعد سورة النّور.
وهي ثمان وسبعون آية والف ومئتان وإحدى وسبعون كلمة وخمسة آلاف وخمس وسبعون حرفا.
ومنها الآيات من ٥٢ إلى ٥٥ نزلن بين مكة والمدينة ومثلها في عدد الآي سورة الرّحمن.
وتقدمت السّور المبدوءة بما بدئت فيه سورة النّساء ولا يوجد سورة مختومة بما ختمت به.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قال تعالى "يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ" واحذروا مخالفته "إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ" التي أمرها بيده "شَيْءٌ عَظِيمٌ" (١) جدا ولا أعظم بمن وصفه اللّه بالعظمة.
ثم ذكر من أهوالها ما أوجب وصفها بالعظمة بقوله جل قوله "يَوْمَ تَرَوْنَها"
أي الزلزلة وهي حركة الأرض بشدة هائلة واضطرابها بقوة فظيعة، عند اذن اللّه تعالى بخراب الأرض وانقراض هذا الكون، وحينذاك "تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ"
فتنساه كأنه ما كان لما يلحقها من الدّهشة المزعجة "وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها"
من كبير الفزع وجليل الخوف على فرض وقوع هذه الزلزلة في الدّنيا فإن المرضعة
المعلّق قلبها عند رضيعها تغفل عنه وتتركه بل تنساه ولا يخطر ببالها وإن الحاصل لعظيم ما ترى تسقط ما في بطنها وهي لا تشعر به قبل تمام مدته، وهو لا يسقط بذلك إلّا بأسباب باهظة وعمليات متعبة منهكة.
"وَتَرَى النَّاسَ"
أيها النّاظر إليهم إذ ذاك إذا تأتي منك النّظر "سُكارى "
بلا شراب حياري لهول ما يشاهدون من الخوف القاطع للقلوب "وَما هُمْ بِسُكارى "
حقيقة، ولكنهم على هيئة وصورة الثمل الغافل الحائر مما يشاهد ما يحل به وبغيره في ذلك الموقف العظيم، إذ تتفتت فيه الأكباد، وترتعد فيه الفرائض، وتتلجلج فيه القلوب، فتبلغ الحناجر لأن ما هم قادمون عليه ليس بملك ظالم ولا سلطان غاشم يؤمل الخلاص منهما "وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ"


الصفحة التالية
Icon