وهذا المرتد الخامس.
مطلب ظهور غبن الكفرة وأهل الأديان السّتة والسّجود للّه تعالى وضرب المثل به :
"يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ" إن عصاه "وَما لا يَنْفَعُهُ" إن أطاعه "ذلِكَ" دعاؤه من دون اللّه "هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ" (١٢)، عن الصواب لأن هذا الخاسر الضّال "يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ" في طاعته وعبادته "أَقْرَبُ" له "مِنْ نَفْعِهِ" الذي كان يتوخاه منه في الدّنيا ويتوقع نفعه في الآخرة من الشفاعة وغيرها، أي أنه يدعو لمن ضره بكونه معبودا أقرب من نفعه بكونه شفيعا، ويقال له في ذلك اليوم أن المولى الذي تدعوه "لَبِئْسَ الْمَوْلى " أي الناصر الذي ترجو معونته فيها "وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ" (١٣) المصاحب والخليل المرافق هذا وقد ظن بعضهم أن هنا تناقضا، وهو أنه تعالى قال في الآية الأولى (يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ) إذ نفى النّفع والضّر عن الأصنام، وقد
أثبتها لها في هذه الآية إذ قال (يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ) وهذا ظن باطل ناشيء عن عدم قديره في كنه كلام اللّه المبرأ من كلّ ظن وشك وزعم ووهم وريب وشبهة، فضلا عما يزعمه من التناقض، لأن من أدرك المعنى وعرف المغزى زال عنه ما توهمه من إثبات النّفع والضّر في هذه الآية ونفيهما في الأولى لأن اللّه تعالى صفة الكافر على عبادته في الدّنيا جمادا، لا يملك ضرا ولا نفعا، وهو يعتقد فيه جهلا وضلالا أنه ينتفع فيه حين يستشفع به، ثم قال يقول هذا الكافر يوم القيامة بدعاء وصراخ حين يرى استقراره بسبب الأصنام وإدخاله النّار بعبادتها ولا يرى أثرا للشفاعة التي ادعاها له في الدّنيا لمن ضره إلخ تدبر.


الصفحة التالية
Icon