قال تعالى "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا" بما جاء به محمد "وَيَصُدُّونَ" الناس مع كفرهم "عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ" فيمنعونهم من الدّخول في الإسلام "وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ" فيمنعونهم من دخوله وهو "الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ" عامة لا يختص به واحد دون آخر، فهو قبلة ونسك وتعبّد إلى جميع الخلق "سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ" المقيم القاطن "وَالْبادِ" الذي يأتيه من البادية، فلا يجوز لأحد أن يمنع أحدا من دخوله والطّواف به.
وخبر إن هذه محذوف تقديره (نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) بدلالة خبر "وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ" أي أي مراد كان في أنواع الكفر والظّلم بدلالة التنوين والتنكير
نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ" (٢٥) في الآخرة فضلا عما يصيبه من الهوان في الدّنيا أخرج الترمذي وأبو داود والنّسائي عن جبير بن مطعم أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلم قال يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلّى أي ساعة شاء من ليل أو نهار.
هذا ومن قال إن المراد بالمسجد جميع الحرم يترتب عليه عدم جواز بيع بيوت مكة وإن النّاس فيها سواء، وهذا ينافيه قوله تعالى (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ) الآية ٤١ الآتية إذ أضاف الدّيار إلى مالكيها.
وقوله صلّى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن.
إذ نسب الدّيار إليهم نسبة ملك، فلو كانت من الحرم لما نسبت إليهم، وشراء السّيد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه دار السّجن بأربعة آلاف درهم يدل على جواز بيعها، فلو كانت من