وقد اختلفت الأئمة في ذلك فمنهم من جوز الأكل من الهدايا الواجبة كدم التمتع والقرآن وما جبر بإفساد شيء من واجبات الحج وجزاء العيد، واتفقوا على جواز الأكل من جميع هدايا التطوع والأضحية إذا لم تكن منذورة
وإذا أريد بالأيام عشر ذي الحجة يراد بالذكر مطلقه وما يتلى غالبا في أيّام الحج.
قال تعالى "ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ" أي لينتهوا من إزالة أدرانهم وأوساخهم ويقصوا شعورهم وأظفارهم ويستحدوا (يحلقوا عانتهم) وينتفوا آباطهم ويغيروا ما أحرموا به بالثياب النّقية، لأن الحاج مادام محرما أشعث أغبر "وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ" التي التزموها وأوجبوها على أنفسهم.
وهذه الآية عامة في الحاج وغيره وإن ورودها في معرض الحج لا يقيدها بالحاج، وهذا الأمر للوجوب وقدمنا ما يتعلق بهذا في الآية ٧ من سورة الإنسان والآية ١٧٠ من البقرة المارتين "وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ" (٢٩) يكثروا الطّواف فيه بدليل تضعيف الفعل وسمي عتيقا لأنه أول بيت وضع للناس كما مر في الآية ٩٧ من آل عمران المارة والمراد بهذا الطّواف طواف الإفاضة وأول وقته يوم النّحر بعد الرّمي والحلق، ويسمى طواف الزيارة وهو أحد فرائض الحج الثلاثة وأولها الإحرام وثانيها
الوقوف بعرفة، أما طواف القدوم وهو أول وصوله إلى مكة فهو سنة، وطواف الوداع وهو عند قرب خروجه منها واجب "ذلِكَ" شهود المنافع وذكر الإله والأكل من لحوم الهدي وإطعام الفقراء منهما وقضاء التفث وإيفاء النّذور والطّواف بالبيت كلها من تعظيم حرمات اللّه "وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ" بالاجتناب لكل ما لا يحل هتكه وإثبات جميع ما كلف اللّه به الحاج من مناسك وغيرها "فَهُوَ" أي ذلك التعظيم "خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ" عظيم نفعه لا يقدر قدر خيره إلّا هو.


الصفحة التالية
Icon