قال تعالى (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) الآية ٤٠ من سورة فاطر ج ١ "كَذلِكَ" مثل هذا التسخير البديع "سَخَّرَها" أي البدن "لَكُمْ" أيها النّاس للاستعمال والذبح "لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ" عند ذبحها على ما هداكم لمعالم دينه وأرشدكم إليها "وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ" (٣٧) بالثواب العظيم عند اللّه تعالى إذا فعلوا ما أمروا به واجتنبوا ما نهوا عنه في هذه المناسك التي سماها اللّه تعالى منافع.
هذا وليعلم أن الحج من العوامل القوية على تآلف المسلمين واتحادهم على توثيق عرى المحبّة والعون على إجراء الحق بينهم وتوحيد كلمتهم.
قال تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الآية العاشرة من سورة الحجرات الآتية ويدعو إلى تعاضدهم وتآزرهم بما يتعلق بجميع شؤنهم وإصلاح كيانهم وإعلاء شأنهم حتى تكون العزّة لهم.
قال تعالى (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) الآية ١٣٨ من سورة النّساء المارة وهو العامل الأقوى على لمّ شعثهم وتقويم اعوجاجهم حتى يكونوا الأمة الكريمة التي عناها اللّه بقوله (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) الآية ١٣٠ من آل عمران المارة.
وإنما فرضه اللّه تعالى على المستطيع من عباده ليرى حكمته البالغة، ويقدر فوائده العظمى التي تعود على المسلمين بالخير الوافر والنّعم
الجزيلة، إذا قدره حق قدره، وعرف المغزى من فرضه، واستغل ما وضع له وحاول جني ثماره، لأن هذا الرّكن العظيم من أركان الإسلام يرمي إلى الاتحاد والتوثيق حتى يشعر بأن النّاس كلهم روح واحدة على ما هم عليه من بعد الشّقة، ونفس واحدة على ما هم عليه من الاختلاف باللغة واللّون والسّعادة والسّكن.


الصفحة التالية
Icon