غاية قبح فعلهم إذ أشركوا به وسموا باسم ما هو أبعد الأشياء عنه، تقدم مثل هذه الجملة في الآية ٦٨ من سورة الزمر والآية ٩١ من الأنعام ج ٢ ولفظ الذباب لم يكرر في القرآن "إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ" على خلق الممكنات بأسرها وإفناء الموجودات كلها "عَزِيزٌ" ٧٤ غالب قاهر لجميع الأشياء وهذه الجملة تعليل لما قبلها من نفي معرفتهم له تعالى.
قال ابن عباس كانوا يطلبون الأصنام طيبا فيقع الذباب عليها فيسلبها طيبها فلا تقدر على منعه ولا يقدر الكفرة حراسها على استرداد ما سلبه منها فكيف يقدرون على خلقه، ثم ساق حكاية أخرى من أحوال الكفرة من قولهم (لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا) الآية ٢٢ من سورة الفرقان ج ١ وقولهم (ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا) الآية ٣١ من سورة
المؤمنين ج ٢ وهي مكررة كثيرا في القرآن، فأخبرهم اللّه بمعرض الرّد عليهم بأنه يجتبي من هؤلاء وهؤلاء ما يشاء بقوله "اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا" كجبريل وإخوانه "وَمِنَ النَّاسِ" رسلا أيضا كمحمد وإخوانه عليهم الصّلاة والسّلام ومن قبلهم ممن شاء وخصته السّعادة ولهذا لا يعبا بأقوالهم التافهة "إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ" لها وعالم بوقوعها منهم قبل خلقهم "بَصِيرٌ" بمن يختصه للملكية والرّسالة.
قال تعالى (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ) الآية ١٣٥ من الأنعام ج ٢ وهو