(رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً) الآية ١٣٨ من البقرة وهذه التسمية ثابتة لكم "مِنْ قَبْلُ" في الكتب المتقدمة "وَفِي هذا" القرآن لأنها مذكورة في اللّوح المحفوظ، ولهذا فضلكم على سائر الأمم وجعل دينكم الإسلام وسماكم المسلمين "لِيَكُونَ الرَّسُولُ" محمد صلّى اللّه عليه وسلم "شَهِيداً عَلَيْكُمْ" يوم القيامة بأنه بلغكم رسالته "وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ" بأن الرّسل بلغو أممهم رسالات ربهم بناء على أخبار نبيكم لكم في كتابكم واخباره حق أكثر من المشاهدة وأقوى، لأن العين قد تخطئ المبصر فلا تعرفه حقيقة، والرّسول لا يخطى في التبليغ البتة لعصمته من قبل اللّه تعالى، وهذا من المخصوص، لأن الشّهادة لا تكون إلّا في هذا عن الغيب، وقد تكون على السّماع في أمور مخصصة أيضا كما أشرنا إليها في الآية ١٤٣ من سورة البقرة المارة "فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ" في كلّ أموركم وثقوا بما وعدكم به على لسان رسولكم "هُوَ مَوْلاكُمْ" وناصركم وحافظكم لا مولى لكم غيره "فَنِعْمَ الْمَوْلى " هو
لمن يتولى أموره "وَنِعْمَ النَّصِيرُ" (٧٩) لمن يفوض أمره إليه، فإنه ينصره ويسدد أموره ويسبغ عليه رحمة ويمده من فضله ويوفقه لما به صلاحه ونجاحه.
ولا يوجد سورة مختومة بما ختمت به.
هذا واللّه أعلم، وأستغفر اللّه، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم.
وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليما كثيرا والحمد للّه رب العالمين. أ هـ ﴿بيان المعاني حـ ٦ صـ ١٥٦ ـ ١٩٥﴾