وأما في سورة البقرة فيفيد كون مجموع المغفرة والزيادة جزاء واحداً لمجموع الفعلين أعني دخول الباب وقول الحطة.
السؤال الثامن : قال الله تعالى في سورة البقرة :﴿فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ قَوْلاً﴾ وفي الأعراف :﴿فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلاً﴾ فما الفائدة في زيادة كلمة " منهم" في الأعراف ؟ الجواب : سبب زيادة هذه اللفظة في سورة الأعراف أن أول القصة ههنا مبني على التخصيص بلفظ " من" لأنه تعالى قال :﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [ الأعراف : ١٥٩ ] فذكر أن منهم من يفعل ذلك ثم عدد صنوف إنعامه عليهم وأوامره لهم، فلما انتهت القصة قال الله تعالى :﴿فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ﴾ فذكر لفظة :﴿مِنْهُمْ﴾ في آخر القصة كما ذكرها في أول القصة ليكون آخر الكلام مطابقاً لأوله فيكون الظالمون من قوم موسى بإزاء الهادين منهم فهناك ذكر أمة عادلة، وههنا ذكر أمة جابرة وكلتاهما من قوم موسى فهذا هو السبب في ذكر هذه الكلمة في سورة الأعراف، وأما في سورة البقرة فإنه لم يذكر في الآيات التي قبل قوله :﴿فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ﴾ تمييزاً وتخصيصاً حتى يلزم في آخر القصة ذكر ذلك التخصيص فظهر الفرق.
السؤال التاسع : لم قال في البقرة :﴿فَأَنزَلْنَا عَلَى الذين ظَلَمُواْ رِجْزًا﴾ وقال في الأعراف :﴿فَأَرْسَلْنَا﴾ الجواب : الإنزال يفيد حدوثه في أول الأمر والإرسال يفيد تسلطه عليهم واستئصاله لهم بالكلية، وذلك إنما يحدث بالآخرة.
السؤال العاشر : لم قال في البقرة :﴿بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ وفي الأعراف :﴿بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ﴾، الجواب : أنه تعالى لما بين في سورة البقرة كون ذلك الظلم فسقاً اكتفى بلفظ الظلم في سورة الأعراف لأجل ما تقدم من البيان في سورة البقرة، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٣ صـ ٨٦ ـ ٨٧﴾