وقال أبو حيان :
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى ﴾
لما ذكر قبل ﴿ أن الله يهدي من يريد ﴾ عقب ببيان من يهديه ومن لا يهديه، لأن ما قبله يقتضي أن من لا يريد هدايته لا يهديه يدل إثبات الهداية لمن يريد على نفيها عمن لا يريد، والذين أشركوا هم عبدة الأوثان والأصنام، ومن عبد غير الله.
قال الزمخشري : ودخلت ﴿ إن ﴾ على كل واحد جزأي الجملة لزيادة التأكيد، ونحوه قول جرير :
إنَّ الخليفة إنْ الله سربله...
سربال ملك به ترجى الخواتيم
وظاهر هذا أنه شبه البيت بالآية، وكذلك قرنه الزجاج بالآية ولا يتعين أن يكون البيت كالآية لأن البيت يحتمل أن يكون خبر إن الخليفة قوله : به ترجى الخواتيم، ويكون إن الله سربله سربال ملك جملة اعتراضية بين اسم إن وخبرها بخلاف الآية فإنه يتعين قوله ﴿ إن الله يفصل ﴾ وحسن دخول ﴿ إن ﴾ على الجملة الواقعة خبراً طول الفصل بينهما بالمعاطيف، والظاهر أن الفصل بينهم يوم القيامة هو بصيرورة المؤمنين إلى الجنة والكافرين إلى النار، وناسب الختم بقوله ﴿ شهيداً ﴾ الفصل بين الفرق.
وقال الزمخشري : الفصل مطلق يحتمل الفصل بينهم في الأحوال والأماكن جميعاً فلا يجازيهم جزاءً واحداً بغير تفاوت، ولا يجمعهم في موطن واحد.
وقيل ﴿ يفصل بينهم ﴾ يقضي بين المؤمنين والكافرين، والظاهر أن السجود هنا عبارة عن طواعية ما ذكر تعالى والانقياد لما يريده تعالى، وهذا معنى شمل من يعقل وما لا يعقل. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٦ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon