السؤال الثاني : إذا كانت الآية في المنافق فما معنى قوله :﴿انقلب على وَجْهِهِ﴾ وهو في الحقيقة لم يسلم حتى ينقلب ويرتد ؟ والجواب : المراد أنه أظهر بلسانه خلاف ما كان أظهره فصار يذم الدين عند الشدة وكان من قبل يمدحه وذلك انقلاب في الحقيقة.
السؤال الثالث : قال مقاتل : الخير هو ضد الشر فلما قال :﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطمأن بِهِ﴾ كان يجب أن يقول : وإن أصابه شر انقلب على وجهه الجواب : لما كانت الشدة ليست بقبيحة لم يقل تعالى وإن أصابه شر بل وصفه بما لا يفيد فيه القبح.
أما قوله تعالى :﴿خَسِرَ الدنيا والآخرة﴾ فذلك لأنه يخسر في الدنيا العزة والكرامة وإصابة الغنيمة وأهلية الشهادة والإمامة والقضاء ولا يبقى ماله ودمه مصوناً، وأما في الآخرة فيفوته الثواب الدائم ويحصل له العقاب الدائم ﴿وذلك هُوَ الخسران المبين ﴾.
أما قوله :﴿يَدْعُو مِن دون الله مَالا يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ﴾ فالأقرب أنه المشرك الذي يعبد الأوثان وهذا كالدلالة على أن الآية لم ترد في اليهودي لأنه ليس ممن يدعو من دون الله الأصنام، والأقرب أنها واردة في المشركين الذين انقطعوا إلى رسول الله ﷺ على وجه النفاق وبين تعالى أن :﴿ذلك هُوَ الضلال البعيد﴾، وأراد به عظم ضلالهم وكفرهم، ويحتمل أن يعني بذلك بعد ضلالهم عن الصواب لأن جميعه وإن كان يشترك في أنه خطأ فبعضه أبعد من الحق من البعض، واستعير الضلال البعيد من ضلال من أبعد في التيه ضالاً وطالت وبعدت مسافة ضلاله.
أما قوله تعالى :﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ﴾ ففيه مسألتان :
المسألة الأولى :