لما كان الإلحاد بمعنى الميل من أمر إلى أمر بين الله تعالى أن المراد بهذا الإلحاد ما يكون ميلاً إلى الظلم، فلهذا قرن الظلم بالإلحاد لأنه لا معصية كبرت أم صغرت إلا وهو ظلم، ولذلك قال تعالى :﴿إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [ لقمان : ١٣ ] أما قوله تعالى :﴿نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فهو بيان الوعيد وفيه مسائل :
المسألة الأولى :
من قال الآية نزلت في ابن خطل قال : المراد بالعذاب أن رسول الله ﷺ قتله يوم الفتح، ولا وجه للتخصيص إذا أمكن التعميم، بل يجب أن يكون المراد العذاب في الآخرة لأنه من أعظم ما يتوعد به.
المسألة الثانية :
أن هذه الآية تدل على أن المرء يستحق العذاب بإرادته للظلم كما يستحقه على عمل جوارحه.
المسألة الثالثة :
ذكروا قولين في خبر إن المذكور في أول الآية : الأول : التقدير إن الذين كفروا ويصدون ومن يرد فيه بإلحاد نذقه من عذاب فهو عائد إلى كلتا الجملتين.
الثاني : أنه محذوف لدلالة جواب الشرط عليه تقديره : إن الذين كفروا ويصدون عن المسجد الحرام نذيقهم من عذاب أليم.
وكل من ارتكب فيه ذنباً فهو كذلك. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٢٣ صـ ٢١ ـ ٢٤﴾


الصفحة التالية
Icon