الجواب : يحتمل ذلك ويحتمل أنه نبه به على عظيم قدرته وواسع نعمه.
السؤال الرابع : ما تعلق قوله :﴿إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ بما تُقدم ؟ الجواب : من وجوه أحدها : أراد أنه رحيم بعباده ولرحمته فعل ذلك حتى عظم انتفاعهم به، لأن الأرض إذا أصبحت مخضرة والسماء إذا أمطرت كان ذلك سبباً لعيش الحيوانات على اختلافها أجمع.
ومعنى ﴿خَبِيرٌ﴾ أنه عالم بمقادير مصالحهم فيفعل على قدر ذلك من دون زيادة ونقصان وثانيها : قال ابن عباس ﴿لَطِيفٌ﴾ بأرزاق عباده ﴿خَبِيرٌ﴾ بما في قلوبهم من القنوط وثالثها : قال الكلبي ﴿لَطِيفٌ﴾ في أفعاله ﴿خَبِيرٌ﴾ بأعمال خلقه ورابعها : قال مقاتل :﴿لَطِيفٌ﴾ باستخراج النبت ﴿خَبِيرٌ﴾ بكيفية خلقه.
الدلالة الثانية : قوله تعالى :﴿لَّهُ مَا فِي السموات وَمَا فِي الأرض وَإِنَّ الله لَهُوَ الغنى الحميد﴾ والمعنى أن كل ذلك منقاد له غير ممتنع من التصرف فيه وهو غني عن الأشياء كلها وعن حمد الحامدين أيضاً لأنه كامل لذاته، والكامل لذاته غني عن كل ما عداه في كل الأمور، ولكنه لما خلق الحيوان فلا بد في الحكمة من قطر ونبات فخلق هذه الأشياء رحمة للحيوانات وإنعاماً عليهم، لا لحاجة به إلى ذلك.
وإذا كان كذلك كان إنعامه خالياً عن غرض عائد إليه فكان مستحقاً للحمد.
فكأنه قال إنه لكونه غنياً لم يفعل ما فعله إلا للإحسان، ومن كان كذلك كان مستحقاً للحمد فوجب أن يكون حميداً.
فلهذا قال :﴿وَإِنَّ الله لَهُوَ الغنى الحميد ﴾.
الدلالة الثالثة : قوله :﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى الأرض﴾ أي ذلل لكم ما فيها فلا أصلب من الحجر ولا أحد من الحديد ولا أكثر هيبة من النار، وقد سخرها لكم وسخر الحيوانات أيضاً حتى ينتفع بها من حيث الأكل والركوب والحمل عليها والانتفاع بالنظر إليها، فلولا أن سخر الله تعالى الإبل والبقر مع قوتهما حتى يذللهما الضعيف من الناس ويتمكن منهما لما كان ذلك نعمة.


الصفحة التالية
Icon