أما قوله تعالى :﴿فَلاَ ينازعنك فِى الأمر﴾ فقرىء ﴿فَلاَ ينزعنك﴾ أي أثبت في دينك ثباتاً لا يطمعون أن يخدعوك ليزيلوك عنه.
وأما قوله :﴿فَلاَ ينازعنك﴾ ففيه قولان : أحدهما : وهو قول الزجاج : أنه نهى لهم عن منازعتهم، كما تقول لا يضاربنك فلان أي لا تضاربه والثاني : أن المراد أن عليهم اتباعك وترك مخالفتك، وقد استقر الأمر الآن على شرعك وعلى أنه ناسخ لكل ما عداه.
فكأنه تعالى نهى كل أمة بقيت منها بقية أن تستمر على تلك العادة، وألزمها أن تتحول إلى اتباع الرسول ﷺ فلذلك قال :﴿وادع إلى رَبّكَ﴾ أي لا تخص بالدعاء أمة دون أمة فكلهم أمتك فادعهم إلى شريعتك فإنك على هدى مستقيم، والهدى يحتمل نفس الدين ويحتمل أدلة الدين وهو أولى.
كأنه قال ادعهم إلى هذا الدين فإنك من حيث الدلالة على طريقة واضحة ولهذا قال :﴿وَإِن جادلوك﴾ والمعنى فإن عدلوا عن النظر في هذه الأدلة إلى طريقة المراء والتمسك بالعادة فقد بينت وأظهرت ما يلزمك ﴿فَقُلِ الله أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ لأنه ليس بعد إيضاح الأدلة إلا هذا الجنس الذي يجري مجرى الوعيد والتحذير من حكم يوم القيامة الذي يتردد بين جنة وثواب لمن قبل، وبين نار وعقاب لمن رد وأنكر.
فقال :﴿الله يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ القيامة فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ فتعرفون حينئذ الحق من الباطل، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٢٣ صـ ٥٦ ـ ٥٧﴾


الصفحة التالية
Icon