"وَأَنَا رَبُّكُمْ" الإله الواحد الذي لا رب غيره "فَاتَّقُونِ" ٥٢ لا تخالفوا أمري وأمر النبي المرسل إليكم من قبلي إذ يبلغكم كلامي الذي هو من حيث الأس واحد أيضا، "فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً" قطعا مختلفة وأديانا متفرقة وصار "كُلُّ حِزْبٍ" منهم "بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ" ٥٣ لزعمهم أن ما هم عليه هو الحق، وما سواء باطل، لأنهم لم يتفقوا على ما أمروا به من قبل الرسل مما هو متعلق بأمر الدين، فتفرقوا وتعادوا من أجل هذا التحزب، وهكذا مصير كل أمة تتحزّب وتتفرق، ولهذا أمر الرسول بجمع الكلمة، وقال : الجماعة رحمة والفرقة عذاب، راجع الآية ٣٠ من سورة المؤمن المارة، لأن الدين في الأصل كله واحد كما أن الرب واحد، وما يأتيهم من قبل الرسل واحد، لأنه من الرب
الواحد، وهذه الآية تشعر بذمّهم لأنهم آمنوا ببعض ما في كتبهم وكفروا ببعض، فسببوا تشتيت الكلمة وانحاز كل منهم إلى جهة ترمي بخلاف ما عليه الحزب الآخر.
وتؤذن هذه الآيات بأن قوم محمد صلّى اللّه عليه وسلم تقولوا فيه الأقاويل، واختلفوا فيما بينهم بشأنه وشأن كنابه وربه عز وجل، فاتبعوا الباطل وعملوا عن الحق الذي جاءهم به.
وإذا كان هذا شأنهم يا حبيبي "فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ" غفلتهم وجهلهم وعماهم "حَتَّى حِينٍ" ٥٤ انقضاء الأجل المضروب لهم "أَ يَحْسَبُونَ" المؤمنون من قومك "أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ" نمنح به هؤلاء الكفرة "مِنْ مالٍ وَبَنِينَ" ٥٥ في هذه الدنيا هو خير لهم ؟ كلا، قال تعالى (فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ) الآية ٥٥ من سورة التوبة ج ٣، وإذا كان هذا شأنهم فاعلم يا سيد المرسلين أنا نحن إله الكل وإنّا كنا ولا زلنا