قال تعالى "فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ" في ذلك اليوم "فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" ١٠٢ الفائزون الناجحون فيه "وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ" وغبنوا فيه فهم "فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ" ١٠٣ لا خروج لهم منها "تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ" ١٠٤ بادية أسنانهم كاشرون لتقلص شفاههم من الإحراق عابسون والعياذ باللّه، وعند ما يستغيثون يقال لهم "أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ" على لسان رسلي في الدنيا يحذرونكم فيها من هول هذا اليوم "فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ" ١٠٥ ولم تلتفتوا إليها ولا إلى الرسل ولم تصغوا لإرشادهم ونصحهم،
فاعترفوا واعتذروا بما ذكره اللّه بقوله "قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا" بسبب أعمالنا السيئة "وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ" ١٠٦ في الدنيا مجانبين الحق معرضين عن الهدى، غير ملتفتين إلى الرسل "رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها" من جهنم "فَإِنْ عُدْنا" إلى ما كنا عليه من الضلال بعد الآن "فَإِنَّا ظالِمُونَ" ١٠٧ أنفسنا مستحقون هذا العذاب، فيجيبهم الربّ جل جلاله بقوله العظيم الزاجر "قالَ اخْسَؤُا فِيها" أيها الكفرة وابعدوا عن هذا القول كما تقول للكلب إذا تبعك أو نبح عليك اخسأ، والمعنى اسكتوا وابقوا فيها أذلاء مهانين لا سبيل لكم إلى الخروج، فانزجروا عن هذه المقالة "وَلا تُكَلِّمُونِ" ١٠٨ بعدها في رفع العذاب، لأنكم مخلدون فيه، وهذا آخر كلام أهل النار إذ انقطع رجاؤهم.