قال تعالى "إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا" على أذاكم وإهانتكم لهم في الدنيا "أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ" ١١١ اليوم برضائي وجنتي، ثم التفت جل شأنه يخاطب الكفرة بعد اجتماعهم في الموقف "قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ" أحياء في الدنيا وأمواتا في البرزخ الذي دفنتم فيه "عَدَدَ سِنِينَ" ١١٢ كم هنا منعوتة بلبثتم وعدد تمييز "قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ" وهذا بالنظر لطول يوم القيامة وعظم هوله وشدة فزعه وإلا فلبثهم في الدنيا أعواما كثيرة وفي البرزخ أكثر وأكثر، ثم انهم لما رأوا قولهم هذا غير موافق للواقع قالوا لا نعلم "فَسْئَلِ الْعادِّينَ" ١١٣ الحفظة الموكلين بنا وإنما عرفوهم عادين لمدتهم لما تبين لهم من الصحف التي نشروها بإحصاء أعمالهم فقالوا هؤلاء الذين جمعوا أقوالنا وأفعالنا يعرفون مدة لبثنا "قالَ" تعالى قوله "إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا" في الدنيا والبرزخ في جنب ما ستلبثونه اليوم "لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ" ١١٤ قدره أو تعلمون عاقبة أمركم لما اغتررتم في الدنيا لأنها لا تعد كمية ولا كيفية بجنب الأخرى، ثم طفق يوبخهم فقال "أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً" لعبا أو باطلا ولهوا "وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ" ١١٥ بل تكونون هباء سبهللا، كلا، بل خلقناكم لحكمة وليكون مصيركم إلينا.
روى البغوي بسنده عن الحسن قال : إن رجلا مصابا مرّ به على ابن مسعود فرقاه في أذنه (أ فحسبتم) الآية إلى آخر السورة، فبرىء فقال صلّى اللّه عليه وسلم بماذا رقيته في أذنه، فأخبره فقال صلّى اللّه عليه وسلم والذي نفسي بيده لو أن رجلا
موقنا قرأها على جبل لزال.


الصفحة التالية
Icon