قال تعالى بعد أن عدد هذه الصفات العشر التي ينبغي أن يتحلّى بها الإنسان وبيّن أحوال خلقه ومآلهم وعودهم إلى خالقهم وأفهمهم بأنه كما كان أصل الإنسان من الماء فكذلك الأشجار أصلها من الماء، وبين ما أودعه في السموات والأرض من منافع إليه، ذكر ما خلقه أيضا لأجله فقال "وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها" إذ نخرج لكم منها لبنا خالصا، راجع الآية ٦٦ من سورة النحل المارة وقد بين فيها سبب تذكير الضمير هناك وتأنيثه هنا "وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ" جليلة من ثماد ودثار وظلال ولباس وزينة ورياش "وَمِنْها تَأْكُلُونَ" ٢١ وتشربون أيضا، وقد حذف الشرب لدلالة الأكل عليهَ عَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ"
٣٢ برا وبحرا، وتقدم أيضا في الآية ٦ من سورة النحل ما يتعلق بهذا فراجعه، كما بينّا ما يتعلق بالسماوات في الآية ٤٥ من سورة الذاريات المارة، وسيأتي لها بحث في الآية ١٢ من سورة النبأ الآتية والآية ٢٥ من سورة النازعات والآية ٥ من سورة والشمس الآتيتين وفيها ما يرشدك إلى المواضع الأخرى.
قال تعالى "وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ" ١٣ عقابه، تأكلون رزقه وتعبدون غيره "فَقالَ الْمَلَأُ" أشراف قومه لأن أكثر ما يصيب الضعفاء


الصفحة التالية
Icon