وفيها ما يرشدك إلى توضيحها في الآية ٣٥ من سورة هود، وقال تعالى حاكيا عن نبيه بما معناه بالآية ٣٧ من سورة الفرقان في ج ١ "قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ ٢٦ فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا" على مرأى منا "وَوَحْيِنا" بكيفية صنع السفينة "فَإِذا جاءَ أَمْرُنا" بعذاب قومك غرقا "وَفارَ التَّنُّورُ" تقدم بيانه ومكانه وكيفية الغرق ومدته ومكان السفينة ومرساها في الآية المذكورة في سورة هود فما بعدها "فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ" من أصناف الحيوان "زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ" ومن آمن بك احملهم معك "إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ" فلا تحمله معك وهم زوجته واعلة وابنه كنعان كما مر أيضا هناك "وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا" من قومك "إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ" ٢٧ جميعا حيث حق القول عليهم مر تفسير مثلها في الآية ٣٧ من سورة هود أيضا "فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" ٢٨ أنفسهم بكفرهم وعصيانهم "وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ" ٢٩ لأنا ضيوفك فهيئ لنا مكانا، من خيراتك، وكثر لنا نسلنا
فيه نكثر من عبادتك، وإنما وصفه بالأخيرية لأن المضيف يكرم أضيافه ويحتاط بأمرهم، ولكن لا يقدر أن يكلأهم في سائر أحوالهم ويدفع عنهم المكاره في تقلّباتهم مثل الإله القادر على ذلك وغيره "إِنَّ فِي ذلِكَ" إنجاء نوح ومن معه وإغراق قومه وابنه وزوجته "لَآياتٍ" عظيمات دالات على كمال القدرة وموجبات العظة والعبرة "وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ" ٣٠ الناس ومختبريهم وممتحنيهم بإرسال الرسل لتنظر هل يسمعون لهم او يعرضون عنهم، وهذا بالنسبة للخلق، وأما الخالق فهو عالم بذلك قبل كونه.