"ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ" ٤٢ أيضا وأرسلنا إليهم رسلا فكذبوهم، وهذه كالتسلية لحضرة الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلم لئلا يضيق صدره من تكذيب قومه ليتأسى بمن قبله وقبلهم، وكل من هذه القرون أهلكت بأجلها المعين لها في علم اللّه المقدر على تكذيبهم لرسلهم أيضا، لقوله تعالى "ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها" المقدر
لإهلاكها "وَما يَسْتَأْخِرُونَ" ٤٣ عنه لحظة واحدة "ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا" واحدا بعد واحد متتابعين غير متواصلين إذ جعلنا بين كل رسول وآخر فترة، بأن كان إرسال كل رسول متأخرا عن إنشاء قرن مخصوص به كما يدل عليه قوله "كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً" بالإهلاك "وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ" لمن بعدهم يتسامرون بشأنهم "فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ" ٤٤ باللّه ولا يصدقون رسله "ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ" ٤٥ واضح بقوة وحجة وبرهان عظيم