وقال ابن الجوزى :
﴿ ثم أرسلنا رسلنا تترى ﴾
قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر :"تترىً كلَّما" منونة والوقف بالألف.
وقرأ نافع، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي : بلا تنوين، والوقف عند نافع وابن عامر بألف.
وروى هبيرة، وحفص عن عاصم، أنه يقف بالياء ؛ قال أبو علي : يعني بقوله : يقف بالياء، أي : بألِفٍ مُمالة.
قال الفراء : أكثر العرب على ترك التنوين، ومنهم من نوَّن، قال ابن قتيبة : والمعنى : نُتَابع بفترة بين كل رسولين، وهو من التَّواتر، والأصل : وَتْرَى، فقُلبت الواو تاءً كما قلبوها في التَّقوى والتخمة.
وحكى الزجاج عن الأصمعي أنه قال : معنى واتَرْتُ الخَبرَ : أتْبَعْتُ بعضه بعضاً، وبين الخبرين هُنيَّة وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال : ومما تضعه العامة غير موضعه قولهم : تواترتْ كتُبي إِليك، يعنون : اتصلتْ من غير انقطاع، فيضعون التواتر في موضع الاتصال، وذلك غلط، إِنما التواتر مجيء الشيء ثم انقطاعه ثم مجيئه، وهو التفاعل من الوِتر، وهو الفرد، يقال : واترتُ الخبر، أَتْبعتُ بعضه بعضاً، وبين الخبرين هُنَيهة، قال الله تعالى :﴿ ثم أرسلنا رُسُلنا تترى ﴾ أصلها "وَتْرى" من المواترة، فأبدلت التاء من الواو، ومعناه : منقطعة متفاوتة، لأن بين كل نبيَّين دهراً طويلاً.
وقال أبو هريرة : لا بأس بقضاء رمضان تترى، أي : منقطعاً.
فإذا قيل : واتر فلان كتبه، فالمعنى : تابعها، وبين كل كتابين فترة.
قوله تعالى :﴿ فأتْبَعْنَا بعضَهم بعضاً ﴾ أي : أهلكنا الأمم بعضهم في إِثر بعض ﴿ وجعلناهم أحاديث ﴾ قال أبو عبيدة : أي : يُتمثَّل بهم في الشرِّ ؛ ولا يقال في الخير : جعلتُه حديثاً. أ هـ ﴿زاد المسير حـ ٥ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon