فصل
قال الفخر :
المسألة الثانية :
قرىء ﴿هَيْهَاتَ﴾ بالفتح والكسر، كلها بتنوين وبلا تنوين، وبالسكون على لفظ الوقف.
المسألة الثالثة :
هي في قوله :﴿إِنْ هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا﴾ ضمير لا يعلم ما يعني به إلا بما يتلوه من بيانه وأصله : إن الحياة إلا حياتنا الدنيا، ثم وضع هي موضع الحياة، لأن الخبر يدل عليه ومنه ( قول الشاعر ) :
هي النفس ما حملتها تتحمل.. والمعنى لا حياة إلا هذه الحياة، ولأن إن النافية دخلت على هي التي في معنى الحياة الدالة على الجنس فنفتها، فوازنت لا التي نفت ما بعدها نفي الجنس.
واعلم أن ذلك الرسول لما يئس من قبول الأكابر والأصاغر فزع إلى ربه وقال :﴿رَبّ انصرني بِمَا كَذَّبُونِ﴾ وقد تقدم تفسيره فأجابه الله تعالى فيما سأل وقال :﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نادمين﴾ [ المؤمنون : ٤٠ ] والأقرب أن يكون المراد بأن يظهر لهم علامات الهلاك، فعند ذلك يحصل منهم الحسرة والندامة على ترك القبول، ويكون الوقت وقت إيمان اليأس فلا ينتفعون بالندامة، وبين تعالى الهلاك الذي أنزله عليهم بقوله :﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة بالحق﴾ وذكروا في الصيحة وجوهاً : أحدها : أن جبريل عليه السلام صاح بهم، وكانت الصيحة عظيمة فماتوا عندها وثانيها : الصيحة هي الرجفة عن ابن عباس رضي الله عنهما وثالثها : الصيحة هي نفس العذاب والموت كما يقال فيمن يموت : دعي فأجاب عن الحسن ورابعها : أنه العذاب المصطلم، قال الشاعر :
صاح الزمان بآل برمك صيحة.. خروا لشدتها على الأذقان
والأول أولى لأنه هو الحقيقة.
وأما قوله :﴿بالحق﴾ فمعناه أنه دمرهم بالعدل من قولك، فلان يقضي بالحق إذا كان عادلاً في قضاياه.
وقال المفضل : بالحق أي بما لا يدفع، كقوله :﴿وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ﴾ [ ق : ١٩ ].